تدوينة

آخر تحديث

الحسنة والسيئة

الشيخ جواد عبد المحسن الهشلمون

باحث وكاتب إسلامي، وصاحب سلسلة كتب حديث رمضان (26 جزءًا)، يقدّم طرحًا علميًا ومنهجيًا في قضايا الفكر والتاريخ والواقع الإسلامي.

نبذة الكاتب الكاملة



الحسنة والسيئة

قال تعالى: (مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ) النساء : 79 .

والمراد بالحسنة - هنا : منفعة الدنيا ، من صحة البدن ، وحصول الخِصْب والغنيمة ، والاستيلاء على الأعداء ، وحصول الألْفَة والمحبة بين المؤمنين .

والمراد بالسيِّئَة : اضدادها ، والسيئة : من ساء الشيء يَسيءُ فهو سيِّءٌ ، والأنْثَى سيئة ، ومنه قوله تعالى ( سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ ) المائدة : 66 ، و السوء ضد الحسن ، وهذه الآية من تمام وَصْف المنافقين .

قال أبو العباس في كتاب اللباب في علوم الكتاب: وردت الحسنةُ على خمسةِ أوجُه :

الأول : بمعنى : النصر والظفَر ، قال تعالى : ( إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ) آل عمران : 120 ، أي : نَصْر وَظفَر .

الثاني : بمعنى : التوحيد ، قال تعالى : ( مَن جَآءَ بالْحَسَنَةِ ) الأنعام : 160 أي : بالتوحيد .

الثالث : الرَّخَاء : قال تعالى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) النساء : 78 ، أي : رخاء .

الرابع : بمعنى : العاقبة ، قال تعالى: ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ) الرعد : 6 ، أي بالعذاب قبل العاقبةِ .

الخامس : القول بالمعروف ، قال تعالى : ( وَيَدْرَءُونَ بالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) الرعد : 22 ، أي : بالقول المعروف .

والسيئة

  • أيضاً - على خمسة أوجه :

الأول : بمعنى : الهزيمة - كما تقدم - كقوله : ( وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا) آل عمران : 120 ، أي : هزيمة .

الثاني : الشرك ، قال تعالى : (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161)الأنعام ، أي : بالشرك .

الثالث : القحط ، قال تعالى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) النساء 78 ، أي : قحط ، ومثله قوله : ( وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ ) الأعراف : 131 .

الرابع : العذاب ، قال تعالى: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ) الرعد : 6 .

الخامس: القول الرديء،قال تعالى: (وَيَدْرَءُونَ بالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ )الرعد:22.

عن جابر بن عبد الله قال : جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة يخبرون عن النبي - صلى الله عليه وسلم- اخبار السوء يقولون ان محمداً واصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي -صلى الله عليه وسلم- واصحابه فساءهم ذلك فأنزل - الله تعالى

  • في ذلك الأيات.

حديث رمضان 11

جواد عبد المحسن